ابن كثير

224

السيرة النبوية

وفى رواية لمسلم عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن أبيه قال : سألت عبد الله بن عمر عن الرجل يتطيب ثم يصبح محرما . قال : ما أحب أنى أصبح محرما أنضح طيبا ، لان أطلى القطران ( 1 ) أحب إلى من أن أفعل ذلك . فقالت عائشة : أنا طيبت رسول الله عند إحرامه ، ثم طاف في نسائه ثم أصبح محرما . وهذا اللفظ الذي رواه مسلم يقتضى أنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتطيب قبل أن يطوف على نسائه ، ليكون ذلك أطيب لنفسه وأحب إليهن ، ثم لما اغتسل من الجنابة وللاحرام تطيب أيضا للاحرام طيبا آخر . كما رواه الترمذي والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبيه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تجرد لاهلاله واغتسل . وقال الترمذي : حسن غريب . وقال الإمام أحمد : حدثنا زكريا بن عدي أنبأنا عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن عروة عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يحرم غسل رأسه بخطمي وأشنان ( 2 ) ودهنه بشئ من زيت غير كثير . الحديث تفرد به أحمد . وقال أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله : أنبأنا سفيان بن عيينة ، عن عثمان بن عروة ، سمعت أبي يقول : سمعت عائشة تقول : طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه ولحله قلت لها : بأي طيب ؟ قالت بأطيب الطيب . وقد رواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة وأخرجه البخاري من حديث وهب عن

--> ( 1 ) صحيح مسلم : بقطران حديث 1192 . ( 2 ) الخطمي والأشنان : نوعان من النبات .